السيد محمد تقي المدرسي
253
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
" وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " . ( 205 / البقرة ) ويقول عن المؤمنين ان بعضهم يصلح الآخر : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ( 71 / التوبة ) فعلاقتهم بالحياة هي علاقة الاصلاح . وهذه الصفة يقررها الاسلام ويؤكد عليها لأن الاستفادة من الحياة تعتمد عليها وهذا هو الموقف الصحيح . فحينما يأمر الاسلام بالزهد ، فليس معنى ذلك أنه يتخذ موقفاً سلبياً مطلقاً من الحياة ولا يعني انه يمنع التفاعل معها والاستفادة من متاعها ، فلقد كان الإمام علي ( ع ) ازهد أهل زمانه ، حتى قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام : من أراد ان ينظر إلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب " . ويجتهد في زراعة الأرض واستصلاحها وحسب ما جاء في بعض الأحاديث انه كان يصل ايراده اليومي إلى سبعين ألف دينار من ضياعه وممتلكاته ، الا انه بعد ان يحصل لي هذه الأموال الطائلة كان يوزعها على الفقراء والمحتاجين وينفقها لخير المجتمع واصلاحه ، ولا يستبقي لنفسه الا الكفاف . وهذا هو المنهج الصحيح لعمارة الأرض . البعد الثالث : هو ان الاسلام يعتبر التنافس البناء من اجل زينة الحياة الدنيا ، عاملا أساسيا في عمارة الأرض . فلولا التنافس على بناء البيوت وانشاء المصانع وتطوير التجارة ، لم تنشأ مدينة أو حضارة . ولو اكتفى كل انسان برغيف خبز يأكله ، وقطعة ثوب يلبسها ، ورقة ارض يسكنها ، فهل كانت تبنى هذه القصور والعمارات ، وتلك المصانع والمؤسسات ؟ ولو لم يكن التنافس في تحدي مجتمع لمجتمع اخر ، لم تتسابق المجتمعات نحو الابداع والابتكارات والصناعات ، ولو لم يكن هذا التنافس بين أبناء المجتمع لم يرهق الناس أنفسهم في المزيد من العمل ، ولركنوا إلى القعود والكسل ولكن التنافس هو